15- لماذا لا ندعو لهم؟ .. جهل بالدين والتاريخ والسياسة

منذ 6 ايام | 971 مشاهدات

إعترض البعض عندما طلبت التأمين على دعائي لإيران بالنصر .. يقولون أنهم أولا ليسو مسلمين، وأنهم ثانيا كانوا دائما مع أعداء الأمة، وأنها ثالثا حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل .. سأوجه كلامي هنا إلى هؤلاء الذين يتخذون مواقفهم بدون معلومات كافية، أو متأثرين بتدليسات صنائع أعداء الأمة الذين يفبركون التأويلات أو يفترون الأكاذيب، ولنبدأ بالجانب الأوضح الذي لو عرفوه لأمنوا على دعائنا بدون تردد .. البعد السياسي لهذه الحرب.

هب أن إيران يقطنها شعب من البوذيين أو الهندوس أو المجوس (الذين يصفون الإيرانيين بالمجوس لا يعرفون شيئا عن المجوسية) لكنها تتخذ هذا الموقف المعادي لأمريكا وإسرائيل لسبب ما لا يتعلق بالإسلام، ألا ينبغي لنا أن ندعو لهم بالنصر لأن إنتصارهم في مصلحتنا وهزيمتهم ستجر علينا وبالا عظيما؟

تعال نتفق أولا على مفهوم النصر الإيراني في هذه المعركة .. لا يخطر ببال أحد أن إيران يمكنها كسر الجيش الأمريكي، فموازين القوى لا تسمح بذلك على الإطلاق، لكنها تنتصر إذا صمدت أمام الهجوم وتحملت خسائره الجسيمة وإستطاعت تكبيد الأمريكان خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات لايمكن إخفاءها عن الشعب الأمريكي الذي يظهر عدم رضاءه عن الحرب من الأصل، عندها ستتوقف أمريكا عن القتال وتسحب جنودها بعد مفاوضات قصيرة (لا هدف منها إلا حفظ ماء الوجه) .. هذا هو ما حدث في إفغانستان ومن قبلها في فيتنام .. هذا النصر سيحفظ لإيران إستقلالها لكنه سيتركها في حالة من الدمار تتطلب عقودا من إعادة البناء، وخلال هذه الفترة لن تمثل إيران خطرا على أحد، وربما يؤدي هذا النوع من الإنتصار إلى تراخي قبضة الملالي بالقدر الذي يسمح للقوى الديموقراطية الإسلامية (الإصلاحيين من داخل النظام والليبراليين الإسلاميين من خارجه) بإنهاء نظام ولاية الفقيه والعودة إلى الحكم البرلماني الإسلامي الذي أجهضته المؤامرة الأنجلو أمريكية عام 1954 (راجع مقال "نهاية الإنتظار ..")، وهو الإحتمال الذي كنا بصدد الشروع في طرح إمكانيته في هذه السلسلة قبل أن تداهمنا الحرب .. إنتصار إيران إذن لا يمثل أي خطر علينا، ربما لا تجد في هذا وحده سببا كي تشاركني في الدعاء لهم بالنصر، لكنك على الأرجح ستفعل عندما تتذكر الأخطار الماحقة التي ستتعرض لها أمتنا إذا إنتصرت أمريكا.

إذا إنتصرت أمريكا – لا قدر الله – فسيتحول حكام الخليج من عبيد قصر إلى عبيد حقل (وهو تعبير موفق أستعيره من الأستاذ معتز مطر)، أي أنه بإختفاء القوة الإيرانية لن تجد أمريكا أي مبرر لأن تترك حكام الخليج ليتمتعوا بهذا القدر المتواضع من الإحترام والثروة الذي كانت تسمح لهم به كي يتمكنوا من المحافظة على عروشهم، ستضغط عليهم لينبطحوا إنبطاحا كاملا ويطبعوا مع إسرائيل بغير قيد ولا شرط، وستستنزف من ثرواتهم أضعاف ما تستنزفه الآن .. هذا بالتأكيد خسارة للأمة كلها.

وإذا إنتصرت أمريكا – لا قدر الله – فلن تعود في حاجة للقوة التركية لتوازن قوة إيران، ربما لن تتمكن من أن تشن عليها حربا صريحة، لكنها بالتأكيد ستستخدم أدوات أخرى، كأن تعمل على حرمانها من التمويل الخليجي الذي تحتاجه لإستمرار نجاحها الإقتصادي، وستعطي أكراد إيران دولة مستقلة وتعيد الحياة لأكراد سوريا (قسد) ليعمل تحالفهما مع كردستان العراق على دعم الإنفصاليين الأكراد في تركيا لإقتطاع جزءا من أراضيها، وغيرها من الوسائل التي تؤدي لإرباك حكومة أردوغان وإستنزاف مواردها في صراعات داخلية وتزايد مشاكله الإقتصادية .. إلخ، سيؤدي ذلك لإضعاف قبضة حزب أردوغان، في النهاية ينفصل الأكراد ويخبو بريق النجاح الإقتصادي وتعود القوى العالمانية للحكم وتدخل تركيا مرة أخرى للحظيرة الأمريكية.

وإذا إنتصرت أمريكا - لا قدر الله – وفقدت تركيا قدرتها قيادة دعم إستقلال المنطقة (سنسمي أوضاعنا الحالية المهينة إستقلالا عندما تتغول الهيمنة الأمريكية) فستكون كل العقبات التي تحول دون إسرائيل وبناء حلمها التوراتي من النيل إلى الفرات قد سقطت، ولن تسمع بعد ذلك عن الضفة والقطاع، وستحتل إسرائيل لبنان وجزء من سوريا فورا، وبالتدريج ستصل إلى الفرات والنيل وتستعيد خيبر ولن يوجد من يتصدى لها.

في وجود هذه المخاطر (وغيرها مما لا نجد داعيا لذكره، فما ذكرناه يكفي) التي ستواجهها أمتنا إذا إنهزمت إيران هل سيتلجلج أي  مسلم عندما نطالبه بالتضرع إلى الله ليقي إيران شر الهزيمة، مهما كان رأينا في شيعة إيران؟

ومع ذلك فإن شيعة إيران مسلمون أصحاب بدعة، لكن بدعتهم لا تمنع حقهم في النصرة إذا هاجمهم أعداء الإسلام، والدعاء أضعف أنواع الدعم، وهم لم يكون أعداءا للأمة عبر التاريخ كما يردد من يجهلون التاريخ ويستقون معلوماتهم من عملاء الغرب (مهما كان طول لحاهم) .. هذه مسائل نؤجلها لمقالات قادمة بإذن الله.

شارك المقال