https://member.fisika.or.id/ https://www.cruzrojacorrientes.edu.ar/ slot gacor
  • sigmaslot pastigacor88 slot pulsa forbes88 slot pulsa rebahin slot gacor nekonime
  • مازالوا ينكرون وجود إقتصاد إسلامي (1) .. صح النوم د. عاصم الفولى - DR Assem Elfouly Assem Elfouly

    مازالوا ينكرون وجود إقتصاد إسلامي (1) .. صح النوم

    منذ 6 سنة | 4762 مشاهدات

    دخل معي أحد الأصدقاء على فيس بوك في حوار طويل ينكر فيه وجود إقتصاد إسلامي من أصله، لاحظ أنه لا يقول مثلا أنه غير عملي أو غير صالح لهدا العصر أو إي إعتراض آخر على رغبتنا في تطبيقه، وإنما هو يعتقد أن الإقتصاد إقتصاد والدين دين، ولا ينبغي أن نقحم الدين في الإقتصاد، وأنا إحاول إقناعه أن المسلم عندما يسمع رب العالمين في قرآنه يأمر وينهى ويشرع أحكاما في مسائل إقتصادية لا يمكنه أن يقول له جل وعلا أن هدا كتاب في الدين ولا ينبغي أن تكون فيه آيات عن المعاملات الإقتصادية، وفي النهاية أرسل لي شريط فيديو لمتحدث في التليفزبون يقدمه المديع على أنه خبير إقتصادي، ويقول الدكتور الخبير أنه لا يوجد شيء إسمه إقتصاد إسلامي، ويستدل على قوله بثلاث أدلة رئيسية، يحسب أنها تبرهن على دعواه، أولا: إدا قلنا بوجود إقتصاد إسلامي فعلينا أن نقول بوجود إقتصاد مسيحي وإقتصاد كونفوشيوسي وإقتصاد بودي .. إلخ، ولا أحد يقول بدلك، وثانيا: أن الإسلام فيه فعلا بعض الأحكام المتعلقة بالمعاملات الإقتصادية، ولكن ليس فيه نظام إقتصادي، وثالثا: أن الرجل الدي إبتدع فكرة الإقتصاد الإسلامي في الثمانينات كان مسيحيا يعمل في أحد البنوك الإنجليزية أراد أن يستقطب ودائع أثرياء الخليج المسلمين، نصباية يعني .. لا أعرف مجال خبرة الرجل، فالإقتصاد فروع مختلفة، كما في الطب والهندسة، والخبير في أحد الفروع قد يكون بعيدا تماما عن فرع آخر، ويبدو واضحا من سطحية كلامه أن هدا المتحدث كان بعيدا للغاية عن مجال النظم الإقتصادية (وهي بالمناسبة ليست من مباحث علم الإقتصاد).

              فدليله الأول يبدو في غاية التهافت، فما الدي يمنع من أن يكون للإسلام مبادئ إقتصادية بينما تخلو المسيحية والكونفوشيوسية من مثلها؟ ومع دلك فمن المعروف أن فطاحل العلماء في الإجتماع والإقتصاد يعترفون بدور الدين في تشكيل النظم الإقتصادية، فهدا ماكس فيبر، مؤسس علم الإجتماع الحديث، يخصص كتابا كاملا ليشرح أثر البروتستانتية في نشأة النظام الرأسمالي، وكيف أن هدا النظام لم يكن ليظهر في ظل سيادة الكاثوليكية، وهو يشرح في الفصول الأولى من الكتاب كيف أن الإقتصاد، بإعتباره نشاط إنساني، لابد أن يتأثر بمنظومة القيم والعقائد والأخلاق والأعراف التي تسود في أي مجتمع، ويقدم تحليلا، ظل مقبولا لفترة طويلة، ليبرهن به على أن الصين لن تتمكن من بناء إقتصاد رأسمالي حديث بسبب تعارض الكونفوشيوسية مع بعض المتطلبات القيمية للرأسمالية، وبعده بحوالي عقدين يؤلف بول صامويلسون، الرائد الثاني لنظرية السوق الحرة (النيوكلاسيكية) كتابه "الدين والإقتصاد"، وفي التسعينات يورد ليستر ثورو، الحائز على جائزة نوبل في الإقتصاد عام 1983، في كتابه الشهير "رأسا برأس" مقارنة بين الإقتصاد الأمريكي والإقتصاد الياباني، وكيف توجد بينهما إختلافات جوهرية (دكرناها في مقال "مسارات متعددة للنهضة")، ويوضح أن هده الإختلافات ترجع أساسا للفروق الثفافية (منظومة القيم والأخلاق والأعراف .. إلخ) بين المجتمعين، وفي التسعينات يخصص فرانسيس فوكوياما سفرا ضخما بعنوان "الثقة: الفضائل الإجتماعية ودورها في خلق الرخاء الإقتصادي" ليوضح كيف تؤثر العقائد والأديان وأنساق القيم والعلاقات الأسرية على النظم الإقتصادية .. هناك إدن العديد من كبار العلماء يؤكدون وجود إقتصادات مسيحية وكونفوشيوسية وغيرها، وإدا كان النظام العالماني الأمريكي لا يريد أن يسمي إقتصاده ب"الإقتصاد البروتستانتي" فإن كبار العلماء لا تهمهم الأسماء، وإنما يتعاملون مع المسميات، هدا النظام نشأ بفضل تغير القيم الكاثوليكية إلى قيم بروتستانتية، رغم أنه لا الكاثوليكية ولا البروتستانتية بها أية أحكام خاصة بالمعاملات الإقتصادية، والتطور الدي لحق بالإقتصاد الصيني بعد ماو تسى تونج لم يكن له أن ينجح لولا أنه وجد في بيئة كونفوشيوسية، ولا يمكن نسخ هدا النظام وتطبيقه في أي بيئة أخرى، وإدا كان الحزب الشيوعي الصيني الدي يحكم البلاد يصر على تسميته بإقتصاد السوق الإشتراكي لا الكونفوشيوسي، فإن كل المحللين الدين تناولوا التجربة الصينية يؤكدون أن المكون الكونفوشيوسي أهم بمراحل من المكون الإشتراكي في تميز الإقتصاد الصيني عن غيره من النظم.

              وإدا كان هؤلاء العلماء الكبار لم يتناولوا بالتحليل الإقتصاد الإسلامي فدلك لأنه لا يوجد مجتمع واحد على ظهر البسيطة يدير إقتصاده على أسس إسلامية، فترجمة الإسلام إلى واقع إقتصادي هي وحدها التي ستدفع العلماء لدراسته، وليس قبل دلك.

    المقال التالي: "ما جدوى الأحكام؟"

    شارك المقال