منذ 6 سنة | 1858 مشاهدات
يسأل واحد من الأصدقاء: لقد إعتقلوا السفير معصوم مرزوق، فهل ستغير رأيك في الرجل؟ .. مع أن المقال الدي كتبته لم يكن عن رأيي في الرجل ولكنه كان عن رأيي في مبادرته، وهو بإختصار أنها تعبر عن موقف قطاع من النخبة العسكرية التي تساند النظام الحالي، ليس منها السيسي نفسه، فالسيسي يبدو مقتنعا بقدرته على الإستمرار، لكن هدا القطاع بدأ يدرك ملامح الإنهيار، ويريد أن يضمن خروجا آمنا يحتفظ فيه بكل ما إستأثر به حتى الآن، ويترك العسكر السلطة لمجموعة مدنية يختارونها بأنفسهم، تماما كما عين حسني مبارك مجلسه العسكري ليخلفه، وتستمر هده المجموعة المدنية لمدة عامين، خلالها يموت الملك أو يموت الحمار أو يموت جحا .. ما الدي يمكن أن يغيره إعتقال الرجل من هدا الكلام؟ .. لقد قلنا أن السيسي لن يرضى عن هده المبادرة، لكن الرجل لم يكن ليعلنها بهدا الحماس إلا وهو يعلم أنها ستلقى تجاوبا من مجموعة من القادة (ولعله نسق مع بعضهم، فهو ضابط صاعقة سابق)، ويبدو أن المجموعة التي ظن السفير أنها تؤيده لم تكن بالقوة الكافية لتحميه من بطش السيسي .. حسنا .. لا جديد تحت الشمس، فقد فعلها مع من هم أقوى وأهم منه.
لكن يبقى السؤال: مادا سنفعل نحن إزاء إعتقاله؟ .. لو كنا مثله لطلبنا له ما طلبه هو للرئيس مرسي فك الله أسره، محاكمة عادلة تكفل له ضمانات الدفاع، ومعاملة جيدة في السجن .. لكننا والحمد لله سنكون أفضل منه، سنضمه إلى قائمة المعتقلين المظلومين، ونطالب لهم جميعا بالإفراج الفوري، وإدا كان لدى السلطات إتهامات حقيقية ضد بعض السياسيين فلتكن محاكمتهم وهم مطلقي السراح، مع تمتعهم بكل الضمانات التي قررتها المواثيق الدولية للمتهمين الدين هم أبرياء حتى تثبت إدانتهم، لكننا لن نؤيد مبادرته، وسنظل نعتبرها مجرد مناورة من بعض أجنحة النظام العسكري في محاولة لخروج آمن ومنظم تجنبا لإحتمالات إنفجار أو إنهيار .. مرة أخرى: مادا سنفعل لمعصوم؟ .. لا شيء.
محمد هادى || mohamedhadi@gmail.com
نحن اليوم لانملك الا السير فى ترميم ما يخصنا اما ان نفعل له او لغيره شئ فليس مجال بحث الا ان نعلن رفض الظلم عليه وعلى غيره