https://member.fisika.or.id/ https://www.cruzrojacorrientes.edu.ar/ slot gacor
  • sigmaslot pastigacor88 slot pulsa forbes88 slot pulsa rebahin slot gacor nekonime
  • تصحيح الخطاب الديني -1 د. عاصم الفولى - DR Assem Elfouly Assem Elfouly

    تصحيح الخطاب الديني -1

    منذ 7 سنة | 2655 مشاهدات

    منذ حوالي العام أعلن السيسي أن علينا السعي في تجديد الخطاب الديني، ومنذ أسابيع قليلة زاد الأمر إيضاحا بأن قال أن المطلوب هو تصحيح الخطاب الديني، وأنه سيشكل هيئة من علماء الدين وعلماء الإجتماع لتقوم بهذه المهمة .. عبارة من كلمات قليلة جدا تحمل في طياتها قدرا هائلا من الإلتباس .. كان المطلوب هو التجديد فصار التصحيح، ما هو هذا المطلوب تصحيحه؟ .. يقول: "الخطاب الديني"، ما معنى "الخطاب الديني"؟ وما الخطأ فيه؟ ومن الذي سيصححه؟ .. علماء الدين وفهمنا، فالأمر يتعلق بالدين (مع أننا لم نفهم بعد ماهو الأمر)، لكن ما هو بالضبط دور علماء الإجتماع وما دخلهم فيه؟ .. ولماذا علماء الإجتماع بالذات دون سائر العلوم الإنسانية؟ .. أسئلة تجعل قبيلة من الفئران تلعب في عبك، خصوصا أن الأمر يتعلق بالدين.

              لنبدأ بمحاولة التعرف على الموضوع أولا: "الخطاب الديني" .. ما معنى هذا المصطلح، فنحن لا نعرفه في ثقافتنا الإسلامية .. ترى هل يقصد أسلوب عرض المتدينين لتعاليم دينهم؟ يوجد في الثقافة الإسلامية مصطلحان يختلفان في مدلولهما وضعا لهذا المعنى، الوعظ: وهو حض المسلمين على الإلتزام بتعاليم دينهم، والدعوة: وتتعلق بعرض تعاليم الإسلام على غير المسلمين ودعوتهم لإعتناقه، وسياق كلام السيسي لا يحتمل أنه يقصد أي منهما، فهما يتعلقان بطريقة عرض التعاليم (لا بطريقة فهمها، فهذا عمل المجتهدين والفقهاء) حتى يقبلها المستمعون ويلتزموا بها، وقد نستفيد في تطوير أسلوب العرض من علماء اللغة والخطابة وعلماء النفس ورجال الإعلام، لكن هذه العملية لا تقع بالتأكيد في مجال إختصاص علماء الإجتماع، فما هو المدلول الذي يتحمله مصطلح "الخطاب الديني" ويمكن أن يكون في مجال إختصاص علماء الإجتماع؟

              لا يستخدم علماء المسلمين ومفكروهم مصطلح "الخطاب الديني"، إنما نحته في الأصل ويستخدمه العالمانيون، ويقصدون به كل الأفكار التي تتأسس على النظرة الدينية للوجود والإنسان والمجتمع في كل المجالات، السياسة والإقتصاد والإجتماع والقيم والأخلاق والسلوكيات والعادات والتقاليد .. إلخ، بإعتبار أن النظرة الدينية تتبنى تصورات ميتافيزيقية (غيبية) ومثالية (غير واقعية)، تختلف عن نظرتهم "العقلانية" و"الواقعية".

              والعالمانيون، لأنهم لا يؤمنون بالوحي الإلهي، يعتبرون الدين فكرا بشريا، أو منتجا ثقافيا لشعب محدد، مجرد ظاهرة إجتماعية أفرزتها ظروف تاريخية معينة، ولا يهتمون به إلا بسبب ما قد يكون له من تأثير على طبيعة العلاقات الإجتماعية وقواعد السلوك العامة، وهذا التأثير تدخل دراسته – عندهم – في إطار علم الإجتماع وفروعه المختلفة، وعندما يتقدم المجتمع مع الزمن تغدو العلاقات الإجتماعية والسلوكيات العامة في حاجة إلى التحديث لتواجه المستجدات وتمكن المجتمع من التعامل معها بكفاءة، والشعوب التي سادت فيها النظرة العالمانية للوجود والإنسان والمجتمع تغيرت عندها العلاقات الإجتماعية وقواعد السلوك بشكل تلقائي مبتعدة عن تلك العلاقات والسلوكيات التي كانت تسود في عهد التدين المتخلف، وغدت قادرة على مواجهة متطلبات التقدم والحداثة، أما الشعوب التي مازالت تسود فيها النظرة الدينية فإن الناس يظلون متمسكين بتصوراتهم وسلوكياتهم المتخلفة ويعتقدون أن دينهم يأمرهم بذلك .. بالنسبة للعالمانيين يكون هذا وضعا معرقلا للتحديث والتنمية (راجع مقال "الخصوصية الثقافية" ومقال "مأزق العالمانيين")، ويكون التحدي الذي يواجههم هو الطريقة التي يمكن بها تعديل هيكل العلاقات الإجتماعية ومنظومة السلوكيات التقليدية لتواكب متطلبات التقدم – حسب فهمهم للتقدم – دون أن يدخلوا في صدام صريح مع المشاعر الدينية لشعوبهم المتخلفة، والخطة التي يحتاجونها للتغلب على هذا التحدي تقتضي منهم إعلاما نشطا، وتدخلا في مناهج التربية والتعليم، وترتكز هذه الخطة على أبحاث يقوم بها علماء الإجتماع في الأساس، مع ضرورة مشاركة بعض علماء الدين حتى يخرج العمل بديباجات وصياغات تتجنب إثارة عواطف الجماهير الغافلة .. مطلوب خطاب مصبوغ بصبغة دينية لكنه يحمل محتوى عقلاني (كأن العقلانية في تضاد حتمي مع التدين)، ثم الترويج له بذكاء تحت غطاء إصلاح ثقافي حداثي ينتشل الأمة من حالة الركود الفكري ويهيئها للإنطلاق في طريق التنمية والتقدم (راجع مقال "شعب مسلم").

              عندما يتكلم العالمانيون عن تصحيح الخطاب الديني فهم في الواقع يتكلمون عن تصحيح تعاليم الدين لا عن تصحيح طريقة عرضها، والأرجح أن السيسي، ما دام يرفض الحل الإسلامي، فهو يتبنى الحل العالماني ويسير في طريقه .. لكن ما هي بالضبط الأخطاء التي يريدون تصحيحها؟  ولماذا يتصورون أن هذا التصحيح لازم للتقدم؟ .. هذا يحتاج إلى مقال آخر

     المقال التالي: تصحيح الخطاب الديني - 2.

    شارك المقال