منذ 7 سنة | 2208 مشاهدات
لايوجد بشر فوق النقد، وصدق الإمام مالك (رض) عندما قال: كل امرئ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا المقام، وأشار إلى قبره (ص)، والإخوان بالذات، بعد أن وصلوا للحكم ثم فقدوه/ لابد أن يكونوا قد ارتكبوا أخطاء كبيرة لابد أن يدرسوها، أما تعليق الإنكسار على شماعة تآمر الآخرين فهو سياسة النعامة، ولن تفيد في تصحيح المسار .. دلونا على حركة تغيير كبرى وصلت للسلطة ولم تتعرض لمؤامرات داخلية وخارجية؟ .. الإخوان يعرفون، ويعترفون، أنهم عشية الانقلاب كانوا قد فقدوا نسبة لا ب\اس بها من شعبيتهم، ولابد للحركة الإسلامية في مصر أن تدرس الأسباب حتى لا تتكرر مرة أخرى، سواء ظل الإخوان المسلمون هم طليعة هذه الحركة أم تصدرها غيرهم، لكن هماك فرق بين نقد الخصم والعدو، ونقد المنافس، ونقد المحب.
فالخصم يوجه دائما نقدا سطحيا كاذبا أشبه بالسباب والشتم، ولا يتطرق أبدا للأخطاء الحقيقية التي كانت سبب الانتكاسة، لا لأنه لا يعرفها، ولكن لأنه يتمنى أن تستمر كل فصائل التيار الإسلامي في ارتكابها ليتمكن من هزيمتهم في كل مواجهة .. الخصم لن يذكر لهم أخطاءهم لأنه لا يريد أن ينتبهوا لها.
أما المنافس الذي يطرح نفسه كبديل عن الإخوان لقيادة الحركة الإسلامية، فمن حقه طبعا أن يثبت أنه هو الأقدر على القيادة، ولكن ليس من حقه أن يبدا بتحطيم وجود الإخوان في الشارعىالمصري كممثل لقيادة حركة التغيير الإسلامي إلا بعد أن يكون قد نجح في ترجمة تصوره البديل على هيئة حركة شعبية لها وجود ظاهر في الشارع يمكن أن يجدها الناس ويتطلعون لها ويمكنهم أن يتحولوا للإنضواء تحت لوائها عندما تجد ساعة الجد .. إن تكرار الحديث عن حتمية فشل منهج الإخوان لن يقود إلا إلى إشاعة حالة من اليأس في صفوف الجماهير الإسلامية، يأس يقود إلى القود والشلل .. هذا منحى خطير لا نحب أن يقع فيه من نحسن الظن بهم ممن يقدمون أفكارهم على الورق فقط حتى الآن، دون أن ينجحوا في بلورتها إلى أهداف عملية تقتنع بها كتلة معقولة من أنصار الحل الإسلامي وتتبناها .. عليهم أن يتريثوا في محاولتهم لإبعاد الإخوان عن القيادة، فتكوين ظهير جماهيري قوي هو المحك الحقيقي لصحة الأفكار ولقدرات القيادة الحركية .. التحليل النظري لا يمكن الحكم عليه قبل أن يتمكن أصحابه من ترجمته أولا إلى دعوة عملية يمكنها تجميع الأنصار، أما قبل ذلك فلا تستطيع أن تفرق بين العملية القادرة على الفعل وبين الأحلام التي تبدو جميلة وجذابة لكنها تفتقر للقيمة العملية ولا يمكنها أن تقود حركة تغيير حقيقية.
كتبت شخصيا عن أخطاء للإخوان في فترة حكم الرئيس مرسي فك الله أسره، لكني كتبتها لهدف واحد: هو مقاومة الرغبة في نسبة فشل الحكم الإسلامي إلى المؤامرات الداخلية والخارجية (مثلا مقال بين مرسي وأردوجان)، لأن هذا الاتجاه له نتائج خطيرة، تصل بنا حتما إلى فكرة استحالة تطبيق الحل الإسلامي في مصر، فإذا كان وصول رئيس إسلامي إلى كرسي الحكم من خلال التأييد الشعبي وبوسائل ديمقراطية هو أمر محكوم عليه بالفشل، ولن يستطيع هذا الرئيس الحفاظ على السلطة ولابد أن يسقط على أي حال، فإن البديل الوحيد للحل الديموقراطي، أي الإنقلاب العسكري، هو بديل مستحيل في الحالة المصرية، ولا أظنني في حاجة لإثبات ذلك.
بناء على ما تقدم فلن أكتب نقدا للإخوان، لكنها نصيحة من محب يتمنى نجاح الحركة الإسلامية في تغيير المجتمع المصري، ويرى أنه حتى الآن لا توجد كتلة متماسكة تماسك هذه الجماعة برغم كل ما تكابده، لا نريد أن نلومهم على فات، وإنما نريد أن نتعلم معهم كيف نصحح المسار، ولله الأمر من قبل ومن بعد.