منذ 7 سنة | 2266 مشاهدات
معارفي من مؤيدي الانقلاب يتبعون طريقة مدهشة في الحوار معي، فمهما كان الموضوع الذي أطرحه، عدم جدوى مشروع التفريعة أو كارثية بناء عاصمة جديدة أو حتى وصول الاحتياطي الأجنبي إلى حد الخطر، فإنهم ينكرون الأدلة التي نسوقها على فشل سياسات الإنقلاب وفنكوشية مشروعاته مستندين فقط إلى أننا نمثل الإخوان الإرهابيين الذين كانوا يريدون إحراق البلد، وأنه لو لم يكن للسيسي من فضل سوى إنقاذ مصر من خطر الإخوان لكفاهم للثقة فيه وتأييده، ثم يردفون بأن الإخوان ومؤيديهم لا يتجاوزون 5 ملايين، يقفون في مواجهة الشعب المصري كله ..وباعتبار أنهم هم الممثلون الوحيدون لهذا الشعب، فإن آرائنا وأفكارنا لا قيمة لها، المهم أنهم أنقدوا الشعب المصري من خطر الإخوان (دون أن يذكروا مرة واحدة ما هو بالضبط خطر الإخوان هذا الذي دحره بطلهم المغوار وقضى عليه) .. هذه الأفكار تنطوي على عدد من المغالطات تكفي واحدة منها فقط لنسفها من الأساس .. لكن استنادهم إليها يعني على أية حال أنهم لم يعودوا يجدون ما يبررون به تأييدهم للسيسي إلا بغضهم للإخوان، وربما كانت هذه بداية جيدة كي يبدأوا في فتح عيونهم ورؤية مفاسد حكم السيسي وخطره على مستقبل مصر، أما الآن فينبغي علينا أن نوضح لهم المغالطات التي وقعوا ضحيتها والتي تجافي مبادئ التفكير المنطقي المنظم.
المغالطة الأولى:
إن مقارنة كتلة تعدادها حوالي خمسة ملايين نسمة بتعداد الشعب المصري كله هو أمر فيه مغالطة واضحة، فهناك 40 مليون مصري تحت سن الانتخاب لايجب إدخالهم في الحساب، ومن المؤكد أن منهم من ينتمي إلى كتلة الإخوان، كما أنك لا تستطيع أن تنسب للساكت رأي، وكل من لم يدلوا بأصواتهم لا نعرف آراءهم، وربما لا يكون لهم رأي من الأصل .. وعلى هذا فلا مفر عند أي تحليل عاقل من أن نقارن هذه الملايين الخمسة بالعدد الذي أدلى بصوته في آخر انتخابات نزيهة في مصرلنعرف وزن الإخوان ومؤيديهم في المجتمع المصري، 23%، وهي نسبة لا يمكن إغفالها على الإطلاق عندما نكون بصدد رسم صورة لما يريده المصريون.
المغالطة الثانية:
هي الزعم بأن أنصار الحل الإسلامي هم الإخوان وحدهم في مواجهة الشعب المصري كله، فهذه مغالطة مفضوحة تكذبها نتائج انتخابات مجلس الشعب الذي حله العسكر، فقد حصل الإخوان في هذه الانتخابات على حوالي 35% من مقاعد هذا المجلس، بينما حصل إسلاميون آخرون على حوالي 40% من المقاعد، فكانت نسبة الإسلاميين في هذا البرلمان حوالي 75% .. إن اختزال أنصار الحل الإسلامي في مصر في الإخوان فقط هو مغالطة كبيرة، وقبل الإنقلاب كانت هناك محاولات جدية قادها الأستاذ مجدي حسين والدكتور حازم أبو إسماعيل لتكوين قائمة إسلامية منافسة للإخوان في الإنتخابات البرلمانية التي عرقلتها المحكمة الدستورية، وكانوا يأملون في أن تحصل قائمتهم على ثلث مقاعد البرلمان، وهؤلاء كلهم انحازوا للشرعية واعتصموا في رابعة والنهضة وارتقى منهم شهداء وحوكم منهم عدد كبير ومازال منهم حتى اليوم معتقلون ينتظرون المحاكمة، فك الله أسرهم جميعا.
المغالطة الثالثة:
هي افتراض أن كل من هم ليسو أنصار الحل الإسلامي هم بالضرورة أنصار لحكم العسكر ومؤيدون للسيسي، فما زال قادة 6 إبريل في السجون حتى الآن، وكل اليساريين (عدا بعض الناصريين وليسو كلهم) معارضين لحكم العسكر .. لا يمكن القول أن كل من ليس من كتلة الإخوان هم من مؤيدي السيسي، هذا مغالطة يعزون بها أنفسهم حتى لا يشعروا بأنهم قلة لا وزن لها بين جماهير المصريين، التي تضم إسلاميين غير الإخوان، وغير إسلاميين لكنهم ضد حكم العسكر.
المغالطة الرابعة:
هي تصور أن كل من يقف في خندق الثورة المضادة (الفلول بالذات) هو من أنصار حكم العسكر، فالأمر ليس كذلك بالتأكيد، وهذا أمر يحتاج تفسيره لتحليل طويل ليس هذا مجاله، لكن تجلياته واضحة في منع أحمد عز من الترشح وفي الانتقادات التي يوجهها ساويرس للسيسي .. هناك كتلة كبيرة من فلول نظام مبارك كانت تتصور أنها تستخدم الجيش لتعود إلى السلطة، لكن مصالحها ستضار من حكم العسكر، فهي تريد إبعاده لكنها تخشى من أن يكون سقوطه لحساب قوى الثورة، لذلك تناوشه بحذر، وتعاتبه عتاب المحب، لكنها ليست رصيدا له.
المغالطة الخامسة:
هي تصوير الأمر كما لو كان كل مؤيدي حكم العسكر يثقون في السيسي ويقبلونه زعيما لهم، فلولا الضغوط التي مورست على أحمد شفيق وسامي عنان لكانا قد ترشحا منافسين للسيسي في انتخابات الرئاسة.
والخلاصة هي أننا لا نعارض عبد الفتاح السيسي رغبة منا في عودة حكم الإخوان، ونحن نعتبر أن الدكتور محمد مرسي هو الرئيس الشرعي لجمهورية مصر العربية لأننا نعترض على فكرة الانقلاب العسكري من حيث المبدأ .. نحن نرفض أن يقوم وزير الدفاع بعزل الرئيس المنتخب وإلغاء الدستور الذي حاز ثقة ثلثي الشعب في استفتاء لم يطعن عليه أحد وأشرفت عليه الهيئات الثلاث التي صنعت الانقلاب: الجيش والشرطة والقضاء .. نحن نعارض الانقلاب إنتصارا منا لحق الشعب المصري في ديمقراطية حقيقية، ولو أجريت اليوم إنتخابات رئاسية بعد تحقق شروط الديمقراطية وعودة الشرعية فعلى الأرجح سنعمل على ترشيح شخصية إسلامية غير إخوانية ببرنامج يختلف عن برنامج الرئيس مرسي فك الله أسره، وسنؤيده بكل قوة ونتمنى نجاحه، لكن حتى تعود الشرعية للنظام المصري فإننا نصر على بطلان كل الإجراءات الإنقلابية، حسبة لله والوطن.