https://member.fisika.or.id/ https://www.cruzrojacorrientes.edu.ar/ slot gacor
  • sigmaslot pastigacor88 slot pulsa forbes88 slot pulsa rebahin slot gacor nekonime
  • الهوية ليست ترفا .. حتى في التكنولوجيا د. عاصم الفولى - DR Assem Elfouly Assem Elfouly

    الهوية ليست ترفا .. حتى في التكنولوجيا

    منذ 7 سنة | 1905 مشاهدات

    يتعامل مثقفونا المتغربون مع مسألة الهوية كما لو كانت مرادفا للفلكور الشعبي، شيء نزين به الحياة إذا كان لدينا فائض من الوقت والجهد نضيعه في الزينة، لكن في الظروف العصيبة التي تمر بها أمتنا فإن الكلام عنها يعد تضييع للوقت .. عبث لا يليق بالمناضلين .. ويتصورون أن كلامنا عنها يصدر عن دوافع وجدانية غير موضوعية ولا يسهم في النهضة التي ينبغي أن تقوم على العلم والتكنولوجيا والإدارة الجيدة لمواردنا.

                ومهما كتب أمثالي عنها فلن تقنعهم كتابتنا، فنحن متعصبون نعيش في أحلام التراث، لذلك أنقل لكم خلاصة خبرة واحد من أبطال مصر المجهولين، بطل في نقل التكنولوحيا لا في أي شيء آخر، يحكي أسرار نجاحه في تطوير شركة تعمل بمجال هام، والخبرات المطلوبة لعملها لا توجد في المراجع ولا يتعلمها الطلاب في الجامعات، كلها تعد من أسرار الصنعة التي تحتفظ بها الشركات العملاقة لنفسها ولا تقدمها لأحد .. وهو يحكي قصة الجهودوالمناورات والحيل التي قام بها لانتزاع ما نحتاجه من هذه الأسرار، والأهم هو: كيف بنى فريق العمل الوطني الذي إستطاع أن يفعلها بعد أن تسلم شركة خسرت خلال سنة ونصف من إدارة الأجانب لها أكثر من ضعف رأسمالها لتتحول خلال عقد واحد إلى واحدة من أفضل ، إن لم تكن الأفضل ، الشركات الوطنية .. أنقل لكم واحدة من دعائم نجاح الدكتور مصطفى الرفاعي في بناء شركة "إنبي" كما يقدمها هو في كتابه "عبور الفجوة التكنولوجية" ص 72، وهو بالمناسبة كتاب – كما يتضح من عنوانه – في التكنولوجيا لا في السياسة، وكتب قبل الثورة (عندما أقول الثورة فلا أقصد إلا 25 يناير بالطبع) .. وها هي أول هذه دعائم النجاح كما يرتبها هو، ونحن ننقل النص بدون أي تصرف:

    **********

    مفتاح الشخصية .. القيم والجذور

                ما الذي يتحمس له ويستجيب له وجدان الشاب المصري؟ سؤال هام – يقودنا إلى السعي لمعرفة إجابته إلى مفتاح شخصية الإنسان المصري.

                الوصول إلى مفتاح هذه الشخصية يحتاج إلى فهم جيد للمشاعر الكامنة والقناعات الراسخة في نفس أبناء هذه الأرض الطيبة، الذين كان لهم السبق في الفكر والحضارة منذ فجر التاريخ ويحتاج إلى فهم للمخزون الساكن في أعماق من تأثر بقيم الإسلام وتراث المجتمع وقيمه، هذه التركيبة تجعل المصري مختلفا عن الأمريكي والهندي والياباني والأوروبي.

                الغزو الثقافي والفكري الذي نتعرض له لسنوات يهدف إلى تجريد أبنائنا من هذه القيم الكامنة وتحويلهم إلى أدوات – المادة والمصلحة الشخصية هما الدافع الوحيد والهدف – أي أن الغزو يهدف إلى مسخ الشخصية الوطنية وما يصاحب ذلك من طمس الهوية والإنتماء والولاء أمر خطير للغاية وجد إستجابة عالية لدى جيل الشباب، ظنا منهم أن الحداثة والإرتقاء يأتيان بما أتت به رياح العولمة مدعمة بما نتعرض له من آليات تكنولوجيا المعلومات الكاسحة من إنترنت وفضائيات وإعلام، وكان لهذا النوع من الحداثة الزائفة أثر واضح على سلوكيات الشباب وإتساع الفجوة بين جيل الأباء وجيل الأبناء، وأدى ذلك أيضا إلى تدمير شرايين التواصل مع الأصول والإنصراف عن الإعتزاز بالجذور.

                وبالقضاء على روح الإعتزاز بالوطن والإنتماء له وتكريس الهوية وروح الحفاظ على القيم والأخلاق الأصيلة لمجتمعنا، ينتفي الدافع إلى التضحية من أجل الوطن وتصبح مفاهيم الوطنية مفاهيما بالية تتطلب تضحيات من المواطن لا يجد مبررا لتقديمها، بل يضيع الشاب في تفاعله البناء مع المجتمع ومع الوطن لما يشاهده من ضراوة قوى الفساد وتعاظمها وقلة فرص العمل وبناء الذات والأسرة.

    **********

                يشرح الدكتور مصطفى الرفاعي بعدها وسيلته في التغلب على هذه العقية الأولى التي واجهته في بناء شركة "إنبي" .. ولاحظ أنه يتكلم عن شبابنا في ثمانينات القرن المنصرم (قبل أن تصل موجة التغريب والافتتان بكل ما هو غربي إلى مداها) .. وواضح أن طريقته نجحت، لكنها ليست موضوعنا، فكل شيخ وله طريقة .. الموضوع هو أن طمس الهوية واضعاف الإنتماء لقيم المجتمع سيقف عائقا أمام نقل التكنولوجيا، وهو الأمر الذي يظن البعض أنه مسألة فنية بحتة لا علاقة لها بأي قضايا معنوية، بل ويذهبون إلى أن تبني الثقافة الغربية سيجعله أسهل .. إذا لم تكن الرسالة قد وصلتك بعد فأرجو أن تقرأ كتاب الدكتور مصطفى الرفاعي "عبور الفجوة التكنولوجية".

    شارك المقال