https://member.fisika.or.id/ https://www.cruzrojacorrientes.edu.ar/ slot gacor
  • sigmaslot pastigacor88 slot pulsa forbes88 slot pulsa rebahin slot gacor nekonime
  • عن الخلاف بين السياسيين والفقهاء د. عاصم الفولى - DR Assem Elfouly Assem Elfouly

    عن الخلاف بين السياسيين والفقهاء

    منذ 6 سنة | 4161 مشاهدات

    تردد في الحوار الذي دار بين بعض أصحاب الفطنة والذكاء، تعليقا على مقالي السابق في العلاقة بين الشورى والديموقراطية، أن ما أثرته هو جزء من الخلاف الشائع المتوقع بين الفقهاء والسياسيين، وبدا كأنهم، ضمنيا، يعدون هذا الخلاف أمرا طبيعيا علينا أن نتعايش معه كما تعايشت أمتنا على مر العصور مع الخلاف بين المذاهب الفقهية أو الصراع بين الفرق الكلامية (ذلك أن الكلام في فهم العقائد تجاوز في أحيان كثيرة حدود النقاش العلمي إلى تبادل الإتهامات بالإبتداع والزندقة وأحيانا بالخروج من الملة)، وأنا في الواقع لا أحب أن أصدق أن مثل هذا الخلاف موجود، بالتأكيد لا أخشى من وجود خلاف في القضايا السياسية أو في أي قضايا أخرى، بل على العكس أراه أمرا صحيا يدل على حيوية الفكر الإسلامي وصلاحيته لقيادة الحياة، فكل واحد من المختلفين يحرص على عرض جوانب القوة في فكرته والدفاع عنها، ونقد جوانب الضعف في فكر المخالفين وبيان عدم صلاحيتها، فيتمكن كلا الطرفين من تطوير فكرته وتحسينها وعلاج عيوبها، والأهم هو أن كل البدائل الممكنة لحل المشكلة سيتم عرضها أمام الأمة، وشرح مزاياها وتفنيد عيوبها، لتختار لنفسها عن وعي وبينة، لكن ما أخشاه وأراه خطرا يجب تجنبه، ومرضا يتحتم علاجه، هو أن يكون خط الإنقسام رأسيا، يقف الفقهاء في أحد جانبيه والسياسيين في الجانب الآخر، لأن هذا الوضع يعني أحد أمرين، أو كليهما معا، فإما أن الفقهاء قد جمدوا عند أفكار قديمة معلبة عاجزة عن التعامل مع مستجدات الواقع، أو أن السياسيين قد تسيبوا فلم يعودوا يبالون بالضوابط الشرعية في الحلول التي يتبنونها لمشاكل الأمة.

              إن الخلاف الصحي هو الذي يكون بين مجموعات تضم كل منها فقهاء وسياسيين، كل واحدة تعتمد على تقدير معين للواقع ومشاكله وإمكاناته، وهو إختصاص رجال السياسة، يسنده تخريج فقهي معتبر للأحكام الواردة في المسائل موضوع الخلاف، وهو إختصاص أهل الإجتهاد، في هذا الوضع يكون كل مجتهد قد إعتمد على رؤية موثقة للواقع، وكل سياسي يفكر في إطار مذهب شرعي معتمد، ويكون كل حل مطروح محققا لمصالح الأمة بوجه من الوجوه التي تحترم شريعة الله .. الحوار في هذه الحالة سيكون بإذن الله مثمرا ومفيدا حتى لو لم يصل الفرقاء إلى إتفاق، لأن الأمة ستجد لديها بدائل عدة، كل منها يرتكز على الواقع ويحترم الضوابط الشرعية، لتختار لنفسها ما تراه أغلبيتها الأكثر ملائمة، سيكون لدينا مذاهب في السياسة الشرعية (وربما عدة أحزاب كلها إسلامية، ولا ضير في ذلك إذا كنا قد نجحنا في فصل الدعوي عن السياسي).

              إن الموقف الذي أتبناه من الديموقراطية يستند إلى حوارات عديدة مع شيخنا الراحل الجليل محمد الغزالي رحمه الله، وعلى فتوى مفصلة عن الديموقراطية للدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله، منشورة في كتابة "فتاوى معاصرة"، الجزء الثاني ص ص 636-651، حاولت قدر طاقتي أن ألتزم بما فهمته منهما ومن غيرهما، وأرجو أن أكون قد وفقت.

              أما الموقف المخالف، الذي يتحفظ على الديموقراطية أو يرفضها بالكلية، فقد لاحظت أنه يبدأ في العديد من جوانبه من فهم للديموقراطية يختلف عما نعلمه عنها، ويخلط في حالات كثيرة بينها وبين العالمانية والليبرالية، وهذا قد يؤدي إلى الخطأ في تنزيل الأحكام الشرعية، سأحاول في المقالات المقبلة أو أوضح ما هو من الديموقراطية في الممارسات الغربية وأفصله عما هو من العالماني الليبرالي، ربما لا يؤدي هذا بالضرورة إلى أن يقبلوا وجهة نظرنا، لكن المهم أن تكون فتاواهم مستندة إلى الحقائق، لا إلى إفتراضات غير موجودة في الواقع، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

    شارك المقال