https://member.fisika.or.id/ https://www.cruzrojacorrientes.edu.ar/ slot gacor
  • sigmaslot pastigacor88 slot pulsa forbes88 slot pulsa rebahin slot gacor nekonime
  • من الذي أفشل الرئيس مرسي؟ د. عاصم الفولى - DR Assem Elfouly Assem Elfouly

    من الذي أفشل الرئيس مرسي؟

    منذ 6 سنة | 2305 مشاهدات

    الإجابات التي نسمعها من أنصاره تدور كلها تقريبا حول دور فلول نظام مبارك، والقوى الأجنبية، ومشايخ الخليج، وقيادات العسكر .. إلخ، هؤلاء كانوا كلهم فعلا ضده، لكن هذا لا يجعل تلك الإجابات صحيحة، فما فعله هؤلاء كان متوقعا، ولم تخل ثورة من مواجهة مثل هذه التحديات، وقد رآها بوضوح العديد من الثوار، الدكتور حازم أبو إسماعيل والأستاذ مجدي حسين من أبرز الأسماء التي صرحت بمخاوفها وألحت في التحذير منها، ولكاتب هذه السطور كتيب صغير بعنوان "حتى لا يعود الشاه" (منشور على هذا الموقع)، نشر ووزع في يناير 2012، سردت فيه بإختصار – نقلا عن وثائق للمخابرات رفع عنها الحظر بالتقادم – وقائع السيناريو الذي أسقطت به أمريكا وبريطانيا الدكتور محمد مصدق عام 1954، وأوضحت أن ما يحدث في مصر وقتها (العشرة شهور الأولى بعد الثورة) هو بالضبط مقدمات ما حدث في إيران، وأثبتت الحوادث بعدها أن إسقاط مرسي قد تم تقريبا بنفس السيناريو .. لماذا لم يتخذ الدكتور مرسي التدابير اللازمة لحماية الثورة التي جاءت به إلى الحكم؟ .. هل تظن أني أريد أن أحمله بهذه الكلمات مسئولية الفشل؟ .. على الإطلاق .. فأنا أعتقد أن الإخوان المسلمين هم الذين أفشلوا الرئيس الذي قدموه للأمة، وأكبر وسائلهم لإفشاله كان هو خروجهم على فكر الإخوان ومنهجهم في العمل.

              لقد طلبوا منه أن يتقدم بأوراق الترشح في اللحظات الأخيرة، أي أنه لم يكن هو المسئول عن إعداد خطة الإخوان للحكم، وليس هو الذي أعد البرنامج الرئاسي، وليس في هذا أي بأس، فالمفروض أن هذه مسئولية الجماعة كلها، بكل خبرائها ومثقفيها وكوادرها، فأي رئيس يتقدم للأمة بإسم حزب معين إنما يكون مسئولا عن تنفيذ خطة الحزب وبرنامجه، والدكتور مرسي يتحمل بالطبع نصيبه من المسئولية بإعتباره واحدا من هذه المجموعة المسئولة بالتضامن.

              من المعقول أن الرئيس كان هو المسئول عن إدارة العمل، أي إتخاذ القرارات التفصيلية والقيام بالمناورات السياسية التاكتيكية (وحتى هذه يشكك البعض فيها، ويتحدثون عن مظروف أزرق كان يأتيه كل صباح من مكتب الإرشاد)، وفي هذا المجال كان أداؤه متواضعا، لكن هذا ليس السبب في نجاح الإنقلاب وفشل التجربة، فلو كان هذا الرئيس يدير العمل وفقا لإستراتيجية سليمة، وينفذ برنامجا قادرا على حشد غالبية الجماهير خلفه، فلربما أمكنه، مع تواضع أدؤه الإداري، أن يواجه الإنقلاب، أو حتى أن يتمكن من خلق الظروف التي تجعل قيامه من الأصل غير ممكن، والإستراتيجية والبرنامج هما بالقطع مسئولية جماعته وليست مشئوليته الشخصية.

              لقد تبنت الجماعة إستراتيجية للحكم تهدف إلى أن يقبلهم جميع الأطراف: أمريكا والعسكر والليبراليين وفلول مبارك، لكن أحدا لم يقبلهم، لأن خصومك لا يقبلونك ألا تحت تأثير قوتك على الأرض، وقد أهمل الإخوان السند الرئيسي لقوتهم: الجماهير الشعبية، لا توجد ثورة يمكنها أن تنجح من خلال إرضاء خصومها على حساب جماهيرها.

              وتبنت الجماعة برنامجا سيئا لدرجة غير معقولة (بالنسبة لعقلي على الأقل)، فهو برنامج ليبرالي لحمة وسداة، لا يختلف في قليل ولا كثير عما كانت تقدمه كل حكومات نظام مبارك، كأن المشكلة لم تكن إلا في فساد مبارك ورجاله، وأن الثورة ستنجح إذا أمكن إقناع الجماهير بطهارة مرسي ورجاله، بينما القضية في مصر أعمق من ذلك يكثير، ولن تشعر الجماهير بأي تغيير حقيقي ما لم يتغير فكر ومنهج الحكم ومنطق وأسلوب التنمية ومعايير توزيع عائدها على الناس .. مرة أخرى خسر الإخوان الجماهير الشعبية، ولم يكسبوا القوى المضادة لثورة.

              في كل مناقشاتي عن هذا البرنامج مع من أعرفهم من الإخوان كنت أنبههم إلى أن معارضتي لهذا البرنامج تستند إلى أنه يخالف فكر الإخوان الذي نعرفه، وأني لن أستند في كلامي إلا على كلمات البنا وأفكار سيد قطب رحمهما الله، وأن ضعف هذا البرنامج وغربته عن حس وعقل ووجدان الشعب المصري (لم يعد أحد يذكره الآن) يرجع إلى أن هذا الجيل من الإخوان قد إبتعد عن فكر المؤسس، وعن التأصيل النظري لأبرز مفكري الجماعة، ولم أسمع من أي من هؤلاء الذين حاورتهم أي شيء يربط هذا البرنامج بالفكر الذي كان السبب في التأييد الشعبي الجارف الذي حظى به الإخوان عقب  ما تصورنا أنه إنتصار ثورة يناير.

              ليس الهدف من هذا المقال أن أحلل الإستراتيجية والبرنامج، وقد قدمت ما عندي في هذا الصدد في مواضع أخرى (أنظر مثلا "بؤس الحل الليبرالي" المنشور على هذا الموقع)، لكن الهدف هو التأكيد على أن مجرد فضح مسئولية الإنقلاب عن المشاكل التي تمر بها مصر الآن لن يكفي وحده، فالجماهير لن تتحرك إلا إذا كان لديها البديل، ولن يكون التيار الإسلامي (الإخوان أوغيرهم) هم البديل إلا إذا أعادوا النظر في برنامجهم، وقدموا برنامجا يقنع الناس بأنهم يعرفون فعلا مشاكلهم الحقيقية ويعرفون كيفية حلها .. لا يكفي أن تقول لهم أن الإسلام هو الحل، لابد من أن تقنعهم بأنك تفهم هذا الحل وتترجمه إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، وتعرف مقتضيات هذا التنفيذ، وتملك القدرة على تحقيقها .. ألم تكف خمس سنوات كاملة لإعادة النظر وتقديم حل إسلامي حقيقي؟

              ولله الأمر من قبل ومن بعد.

    شارك المقال