منذ 7 سنة | 2108 مشاهدات
لم أخف على الإخوان من الأنباء التي ترددت عن وجود خلافات داخلية عنيفة ربما وصلت إلى حد الإنشقاق التنظيمي، فهذا طبيعي وصحي، بل ومفيد، فبعد الفشل الكبير الذي واجهته الجماعة في مصر بالذات، لابد من مراجعات تبرز فيها العديد من الإجتهادات ووجهات النظر لتتفاعل بحثا عن المخرج، وما يجمع الإخوان أكبر بمراحل مما يفرقهم الآن، وسيصلون بإذن الله لحلول يتوافقون حولها ليستعيدوا دورهم في أداء المهمة التي إنتصبوا لها منذ 90 عاما، لكن أفزعتني للغاية تصريحات أمينهم العام في لقاءه مع قناة الجزيرة، فقد رأيت فيها تراجعا صريحا عن منهج الإمام البنا رضوان الله عليه، وعن دعوة الإخوان التي دفعوا في سبيل بقائها أثمانا غالية .. التراجع عن الهدف هو الهزيمة الحقيقية، عندما يتخلى المجاهدون عن غايتهم، ويستبدلونها بأخرى شديدة التواضع، لمجرد إنكسارهم في موقعة.
ثم جاءت كلمات الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الرسمي للجماعة، في حواره مع الأستاذ معتز مطر، لتعيد ثقتي في أن الجماعة مازالت على منهج البنا وتتبنى ذات الأهداف التي حددها لها، ومع أن الحوار كان في الأساس حول إحتفالية الإخوان بذكرى تأسيس الجماعة، فقد بدا لي أن المتحدث الرسمي يتعمد الإستطراد لكي بتطرق لمواضيع يرمم بها الأثر السلبي لكلمات الأمين العام، فمن المؤكد أنني لست الوحيد الذي أفزعته هذه الكلمات، وأحسب أن الدكتور طلعت فهمي تعمد أن يذكر عبارات الطمأنة التي أنقل هنا بعضها حرفيا:
الحمد لله .. ليس صحيحا إذن أن الإخوان يرون أنفسهم مجرد حركة وطنية قامت أساسا لتحرير الأرض والعرض، وليس صحيحا أن الإخوان يتصورون أن الحكام يرفضونهم لأنهم لا يفهمونهم، ولو فهموهم فسيزول هذا الرفض، فها هو المتحدث الرسمي، الذي مهمته الوحيدة هي التعبير عن الإخوان بأفضل الوسائل الممكنة، يؤكد بأكثر من طريقة أن الإخوان وجدت لإحياء الأمة على أسس إسلامية، وأن رفض الحكومات هو رد الفعل المتوقع، لأن عودة الأمة للإسلام سيكنس كل هؤلاء الذين رباهم الغرب على عينه .. كلام جميل يهدئ الأعصاب المحترقة، ولكن يبقى السؤال الذي حفزني لكتابة أربعة مقالات سابقة: ما الذي دفع الدكتور محمود حسين للإدلاء بهذه التصريحات الصادمة؟؟؟ لمن كان يتوجه بكلامه إذن؟ وعن من كان يعبر إذن؟ .. إرحمونا يرحمكم الله.