https://member.fisika.or.id/ https://www.cruzrojacorrientes.edu.ar/ slot gacor
  • sigmaslot pastigacor88 slot pulsa forbes88 slot pulsa rebahin slot gacor nekonime
  • أزمة عبد المنعم أبو الفتوح -5- الحركة الإسلامية د. عاصم الفولى - DR Assem Elfouly Assem Elfouly

    أزمة عبد المنعم أبو الفتوح -5- الحركة الإسلامية

    منذ 7 سنة | 2503 مشاهدات

    عندما تناول الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح حركة الإحياء الإسلامي وصلت أزمته إلى ذروتها، ووجدنا أنفسنا أمام مشهد من مشاهد الدراما الإغريقية المتميزة، عندما تأتي اللحظة التي يدفع فيها البطل التراجيدي ثمن أخطائه المتراكمة، فيواجه موقفا تكون فيه كل الخيارات المتاحة سيئة، ومأساة بطلنا هي أنه اختار أسوأها.

              يعلن الدكتور أنه يرفض أن يصف حزبه بأنه إسلامي .. ماذا هو إذن؟ قال: مدني ديمقراطي .. وهذا وصف خال من أي وصف، ففي فكر حركة الإحياء الإسلامي، ولا أعرف كيف خرج أبو الفتوح من هذا الفكر، ولا إلى أي فكر آخر دخل، فإن صفة "مدني" تقابل صفة عسكري، أما ما يقابل الإسلامي فهو العالماني، وإستخدام كلمة "مدني" هو تقليعة حديثة نسبيا من تقاليع العالمانيين، لجأوا إليها عندما أصبح لكلمة "عالمانية" رائحة كريهة في أنوف المصريين، لكن حركة الإحياء الإسلامي السياسية بكل فصائلها تصف عملها بأنه عمل مدني (راجع تفنيدنا لطنطنة العالمانيين بأن الدولة الإسلامية هي دولة دينية في الباب الأول من كتابنا "الإسلاميون والديمقراطية")، أما صفة ديمقراطي التي يضعها أي حزب في إسمه فلا تعني إلا أنه يتبنى الوسائل الديمقراطية في تطبيق برنامجه، وعلى أي حال لا يوجد حزب سياسي علني على وجه البسيطة يقول أنه يحبذ الإنقلابات العسكرية أو الإستيلاء على السلطة بالقوة، الأحزاب التي تريد تغيير النظام بالقوة لا يمكنها أن تعمل في العلن، فلا يوجد دولة واحدة لا تعاقب قوانينها على تبني هذا الهدف، وصف "ديمقراطي" إذن لا يقول شيئا عن التوجهات السياسية للحزب، فكل الأحزاب العلنية، اليسارسة والليبرالية والقومية والإسلامية، هي أحزاب مدنية ديمقراطية .. لكن أحد مظاهر أزمة أبو الفتوح أنه لا يريد أن يصنف كإسلامي، ولا يمكنه في نفس الوقت أن يزعم أنه يمثل أي إتجاه فكري آخر، فانتهى به الأمر إلى أن يقدم نفسه على أنه رجل بدون أي فكر.

              لكنه وصل إلى دروة المأساة عندما شخص التحدي الذي تواجهه الديمقراطية في منطقتنا بأنه العسكر والتنظيمات الدينية، والتنظيمات الدينية حسب كلامه مع "الجزيرة" يدخل فيها الكنيسة والأزهر وكل تنظيمات فصائل الحركة الإسلامية، ويقول في نهاية تشخيصه: لن تكون هناك ديمقراطية إذا تدخلت التنظيمات الدينية أو العسكرية في السياسة .. يا للهول، هذا كلام لا يقوله إلا عالماني عتيد، فكيف وصل إليه عبد المنعم أبو الفتوح بعد أربعة عقود من العمل السياسي الإسلامي؟

              لقد سود مفكرو حركة الإحياء الإسلامي ومنظروها عشرات الألوف من الصفحات ليشرحوا كيف يختلف الإسلام عن المسيحية، وأن المؤسسة الدينية هي تلك التي تحتكر فهم التعاليم وتملك سلطة على دين الناس، والإسلام لم ينشيء له مؤسسة ولم يعط مثل هذه السلطة لبشر .. لا توجد عندنا مؤسسات دينية، والأزهر مؤسسة تعليمية لا تملك أي سلطة على الدين، وظيفتها هي إعداد المجتهدين والفقهاء والمفتين والوعاظ والخطباء، وهؤلاء يشرحون للناس ما عندهم، وكل مسلم حر بعد ذلك، أما التنظيمات الإسلامية فقد نادينا فعلا – وقليلين غيرنا – بأن تتخصص إما في الدعوة والتربية، أو في العمل السياسي، لكننا لم نطلب ذلك حرصا على الديمقراطية، وإنما حرصا على أداء هذه المنظمات لدورها بكفاءة، فالعمل السياسي له متطلبات تنظيمية وشخصية تختلف عن تلك التي يتطلبها العمل الدعوي (راجع مقالنا: "بين الدعوي والسياسي")، وإذا عملت منظمات الدعوة والتربية في السياسة فستفشل في الدعوة وفي السياسة، لكن لا خطر على الدبمقراطية أبدا من أن يتصدى تنظيم متخصص في الدعوة والتربية للعمل السياسي .. التنظيم سيفشل، لكن الديمقراطية لن تضار .. ولا يخطر على بالي أبدا أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لا يعرف ذلك، فهو قد تتلمذ على الشيخ محمد الغزالي وقرأ تراث الإمام حسن البنا، وقد سمعته بنفسي يشرح هذه الفكرة للبابا الراحل شنودة الثالث (فكرة أن التنظيمات الإسلامية هي تنظيمات مدنية لا خطر منها على الديمقراطية)، وفي نهاية الشرح قال البابا أنه لو كان الأمر كما يقول أبو الفتوح فهذا معقول ومقبول.

              ظل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ينأى بنفسه عن الإخوان المسلمين منذ فصلوه، وزادت رغبته في الإبتعاد عنهم بعد الإنقلاب، ربما أملا في أن يصير جزءا من العملية السياسية الجديدة، وهو حر في إختياراته، لكنه (دون أن يشعر، كما أرجو وآمل) أخذ ينزلق بالتدريج مبتعدا عن الفكر الإسلامي نفسه .. نسال الله أن يحسن خواتيمنا.

    شارك المقال