https://member.fisika.or.id/ https://www.cruzrojacorrientes.edu.ar/ slot gacor
  • sigmaslot pastigacor88 slot pulsa forbes88 slot pulsa rebahin slot gacor nekonime
  • الأمنجية د. عاصم الفولى - DR Assem Elfouly Assem Elfouly

    الأمنجية

    منذ 7 سنة | 2057 مشاهدات

    خرجت مساء يوم 3 مايو 1973 من سجن القلعة على ذمة القضية 3 حصر أمن دولة عليا متهما مع 9 آخرين من طلاب جامعة القاهرة بإنشاء وإدارة تنظيم شيوعي لقلب نظام الحكم، ولم أكن قد أتممت يومها عامي الثاني والعشرين، وفي الأسابيع التالية، في انتظار جلسة المحاكمة، انهمكت في القراءة عن النسبية وفيزياء الكم، ووصلت إلى أن هذا الكون لا يمكنه أن يستمر في الوجود بدون قدرة إلهية تسيره، ولابد أن يكون ماركس مخطئا في نظرته المادية للوجود .. ليس هذا هو ما أريد الحديث عنه، فقد تناولت باختصار مسيرتي في البحث عن الإله والدين في الفصل التمهيدي من كتابي "خواطر ماركسي سابق"، وقد استمرت رحلة البحث ثلاث سنوات مرهقة ومضنية، حتى وصلت بحمد الله وتوفيقه إلى اليقين بصدق دين الإسلام، وأسأل الله أن يتوفني مسلما ويلحقني بالصالحين.

              في جلسة المحاكمة الأولى يوم 3 أكتوبر 1973 طلبت النيابة تأجيل نظر الدعوى لأجل غير مسمى، لم تسقط عنا التهم، لكننا اعتبرنا أن هذا إيذانا بالعودة للحياة الطبيعية، خاصة وقد أتى عبور أكتوبر العظيم بعدها بثلاثة أيام وتغير الجو العام في مصر تماما، وعدت للإلتقاء برفاق العمل السياسي، وكلهم بالطبع من الشباب الماركسي، الذين لم أشك لحظة، من وقتها حتى الآن، في صدقهم وفي إخلاصهم لما يعتقدون، وإن كنت قد بدأت أفقد ثقتي في هذا الذي يعتقدون، ولما كنت أرى وقتها أن البحث في ما تقوله الأديان من أمور عن البعث والحساب والجنة والنار هي أخطر القضايا التي يجب بحثها، فقد أردت أن أشارك رفاقي الأعزاء في أفكاري لعلنا نتعاون في هذا البحث.

              البعض صمت في وجوم، أما صديقي الأعز، الراحل الدكتور هشام السلاموني، فقد فاجأني بقوله تقريبا: أنت كنت ملحدا، أما أنا فلم أفقد إيماني بالله وبصدق رسالة الإسلام، وإن كنت (يقصد نفسه) لم أهضم مادية ماركس، فإني مقتنع تماما بأفكاره الاجتماعية والاقتصادية .. من جانبي وجدت في قوله هذا تناقضا شديدا، لكن الألفة والمودة بيننا لم تنقطع، وظللنا نتجادل في هذا الموضوع طيلة أربعة عقود، حتى وفاته رحمه الله.

              أما الغالبية العظمى من الرفاق فقد رفضوا مناقشة الموضوع، على أساس أن هذه الأفكار لم تراودني إلا نتيجة أزمة السجن واضطراري لإعادة العام الدراسي وربما فقداني لفرصة التعيين في الكلية، وبعضهم ذهب ببساطة إلى أني قد أصبحت عميلا لأمن الدولة، وحده هشام السلاموني الذي ظل يذكرهم بأن المتهمين كلهم قد تسلموا نسخا من محاضر التحقيقات قبل جلسة المحاكمة وصاروا يعلمون أن أقوالي، بعكس بعض ا\لاخرين ممن لم يغضبوا منهم، لم تزد على أننا شباب مصري متحمس، ورفضت الحديث عن أي اجتماعات أو ترتيبات تمت لقيادة أحداث تظاهرات الطلاب في يناير وفبراير 1973، لكنهم لم يقبلوا أبدا فكرة أن كل ما حدث هو أنني راجعت موقفي الفكري، وظلوا على رأيهم في أنني ارتكبت خيانة لا تغتفر، حتى أنهم عندما أقاموا احتفالية بمناسبة مرور 25 عاما على انتفاضة الطلبة رفضوا حضوري معهم.

              راودتني هذه الذكريات الشخصية عندما فوجئت بتنامي سيل الاتهامات بالعمالة لأجهزة الأمن داخل صفوف بعض الأحزاب الإسلامية، لمجرد أن هناك من الأعضاء من يبدي رأيا مختلفا عما تتبناه القيادة، مع أن هذه ظاهرة طبيعية لا ينبغي الخوف منها ولا مواجهتها بكل هذا العنف، وتذكرت ردود صديقي وأستاذي الراحل عادل حسين، الأمين الأسبق لحزب العمل في عصره الذهبي، على بعض من أبدوا استياءهم من وصول بعض الأشخاص الذين تحوطهم الشبهات إلى مواقع قيادية، فكان رحمه الله يقول أننا حزب علني ليس لدينا ما نخفيه، وأجهزة الأمن لو أرادت أن تعرف تفاصيل ما يدور في اجتماعاتنا فسيمكنها أن تزرع في مقراتنا أجهزة تنصت تنقل لها دبيب النملة، وهذا الزميل المختلف مع فكر القيادة لن يكون إلا واحدا من ثلاثة، إما أن يكون على حق، فنستفيد من أفكاره، نطعم بها أفكارنا وندعم قدرتنا على العمل السياسي، فنحن لسنا بمعصومين ولم نحط بكل شيء علما، أو يكون على خطأ، فعلينا إقناعه، وسنتعلم من خلال ذلك كيف نتعامل مع المخالفين ونضمهم إلى صفوفنا، أو الأخير: أن يكون مدسوسا علينا لتنغيص حياتنا، وهذا علينا أن نتحمله، وأن نكشفه فكريا، فالمدسوسون يكونونون دائما من غير ذوي العمق الفكري (فالمثقف العميق لا يعمل مخبرا، فله عندهم وظائف أهم)، ومن غير المعقول أن نعد أنفسنا قيادات لحزبنا نذرنا أنفسنا لقضيته ثم نقف عاجزين عن تفنيد ما يقوله "واحد مخبر"، أما أن نصور كل من يختلف معنا على أنه "أمنجي" يجب استبعاده لإنقاذ الحزب من شروره فإننا بذلك نعمل على إضعاف حزبنا وإفقاده الكثير من العناصر المخلصة التي تريد أن تساهم بفكرها وجهدها في دعم قضيتنا، والأهم: أنها ستشيع إحساسا عاما بأن القيادة تستبد برأيها ولا تقبل أي خلاف، أو أن القيادة أضعف من أن تواجه المخالف بالحجة والبيان لتبطل تأثيره على الباقين، فتعمد إلى إسكاته وإبعاده بسيف الانضباط التنظيمي، وهذا سيطرد أغلب أصحاب الفكر من حزبنا، حتى لو كانوا غير مختلفين الآن مع القيادة، لأنهم سيفهمون أن الرأي المستقل ممنوع في حزبنا، ولنفس السبب سيبتعد أصحاب الفكر والرأي والتأثير عن الانضمام إلى حزبنا، فنتحول إلى حزب فارغ المضمون لا يهش ولا ينش ويعيش على ذكريات الماضي التليد .. هذا درس قيم، أردت أن أذكر به القائمين على الأحزاب الإسلامية على الأخص، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

    Generic placeholder image
    د. محمد فتح الله || drfeteeh@yahoo.com

    استاذى العزيز مقال مهم جدا اتمنى ادارة حوار ومناقشات للاستزادة والاستفادة تحياتى وتقديرى

    شارك المقال